محمد أبو زهرة

3926

زهرة التفاسير

المؤمنون الذين يستجيبون لله قال اللّه تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 18 إلى 24 ] لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 ) أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) بعد أن ضرب اللّه تعالى الأمثال للحق ، وبين الدلائل المبينة الدالة على عبادة اللّه وحده لا شريك له من أنداد وأوثان ، أو أحد من خلقه ، وضرب الأمثال للحق والباطل ، بين سبحانه وتعالى من يستجيب للحق وجزاءه ، ومن لا يستجيب ، فقال تعالى : لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى الحسنى هو مؤنث أحسن ، وليس أفعل التفضيل على بابه هنا ، بل المراد الحال البالغة أقصى درجات الحسن ونهايته التي لا غاية في الحسن بعدها . و ( استجاب ) معناها أجاب ، ولكنها في أصلها طلب الإجابة ؛ لأن السين والتاء للطلب ، والمعنى : للذين أجابوا دعوة ربهم الذي خلقهم ، وقام على شؤونهم الجزاء الأحسن الذي لا حسن بعده .